الميداني

191

مجمع الأمثال

قال إني خصيته قال وما الخصاء قال أدن منى أركه فدنا منه الأسد منقادا ليعلم ذلك فشده وثاقا وخصاه فقيل اجرأ من خاصي الأسد أجرى من الايهمين قالوا هما السيل والجمل الهائج ويقال أيضا أجرى من السّيل تحت الليل أجود من حاتم هو حاتم بن عبد اللَّه بن سعد بن الحشرج كان جوادا شجاعا شاعرا مظفرا إذا قاتل غلب وإذا غنم نهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح سبق وإذا أسر أطلق وإذا أثرى أنفق وكان أقسم باللَّه لا يقتل واحد أمه ومن حديثه أنه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم يا أبا سفانة أكلنى الأسئار والقمل فقال ويحك ما أنا في بلاد قومي وما معي شئ وقد أسأتنى إذ نوهت باسمي ومالك مترك ثم ساوم به العنزيين واشتراه منهم فخلاه وأقام مكانه في قده حتى بفدائه فأداه إليهم ومن حديثه أن ماوية امرأة حاتم حدثت أن الناس أصابتهم سنة فاذهبت الخف والظلف فبتنا ذات ليلة بأشد الجوع فاخذ حاتم عديا وأخذ سفانة فعللناهما حتى ناما ثم أخذ يعللنى بالحديث لانام فرققت له لما به من الجهد فأمسكت عن كلامه لينام ويظن أنى نائمة فقال لي أنمت مرارا فلم أجبه فسكت ونظر من وراء الخباء فإذا شئ قد أقبل فرفع رأسه فإذا امرأة تقول يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية جياع فقال أحضرينى صبيانك فو اللَّه لاشبعنهم قالت فقمت مسرعة فقلت بماذا يا حاتم فو اللَّه ما نام صبيانك من الجوع الا بالتعليل فقام إلى فرسه فذبحه ثم أجج نارا ودفع إليها شفرة وقال اشتوى وكلي وأطعمى ولدك وقال لي أيقظى صبيتك فأيقظتهما ثم قال واللَّه ان هذا للؤم أن تأكلوا وأهل الصرم حالهم كحالكم فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ويقول عليكم النار فاجتمعوا وأكلوا وتقنع بكسائه وقعد ناحية حتى لم يوجد من الفرس على الأرض قليل ولا كثير ولم يذق منه شيأ وزعم الطائيون أن حاتما أخذ الجود عن أمه غنية بنت عفيف الطائية وكانت لا تبق شيأ سخاء وجودا أجود من كعب بن مامة هو أيادي ومن حديثه أنه خرج في ركب فيهم رجل من النمر بن قاسط في شهر ناجر